عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

103

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

أن مروان بن الحكم دخل في نفر على عبد اللّه بن عمر بعد ما قتل عثمان فعرضوا عليه أن يبايعوا له قال : كيف لي بالناس ؟ فقالوا « 1 » : تقاتلهم « 2 » ، فقال : واللّه لو اجتمع عليّ أهل الأرض إلّا أهل فدك ما قاتلتهم ، فخرجوا من عنده ومروان يقول : [ البحر البسيط ] * والملك بعد أبي ليلى « 3 » لمن غلبا * قال : غزا عبد اللّه إفريقية مرّتين الأولى مع عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، والثانية مع معاوية بن حديج « 4 » سنة أربع وثلاثين ، وفي هذه السنة ماتت بنية له من أم ولد فدفنها بباب سلم الآن فلما خطّت القيروان اتخذت تلك البقعة مقبرة من ذلك الوقت وسمّيت مقبرة قريش بتلك الصّبيّة . ذكر ذلك كله أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم « 5 » وغيره من أهل العلم بالتاريخ . قال : حدثنا الشيخ الصّالح أبو محمد عبد السلام بن عبد الغالب الصوفي ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي الكرم بن البنّاء قال : أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حمويه قال : أخبرنا محمد بن يوسف الفربري « 6 » ، قال : أخبرنا البخاري ، قال : حدثنا علي بن عبد اللّه قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المنذر الطفاوي عن « 7 » الأعمش قال : حدثنا مجاهد عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمنكبي وقال : « يا عبد اللّه كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل » . وكان ابن عمر يقول : « إذا أمسيت فلا تنتظر الصّباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحّتك لسقمك . ومن حياتك لموتك » « 8 » . وتوفي بمكة سنة ثلاث وسبعين وهو آخر من مات بها من

--> ( 1 ) في الاستيعاب ، وت : قال . ( 2 ) في الاستيعاب : تقاتلهم ونقاتلهم معك ص : 420 . ( 3 ) في ت وط : ليلا . التصويب من الاستيعاب ص : 420 . ( 4 ) رياض النفوس 1 / 62 ولم يرد ذكر : سنة أربع وثلاثين . ( 5 ) طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 78 . ( 6 ) في ط : البربري وهو خطأ والصواب ما أثبتناه . ( 7 ) سقط من : ط . الزيادة من : ت . ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي أبو المنذر بصري ثقة صدوق يهم . تقريب التهذيب 2 / 106 رقم 6107 . ( 8 ) أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الرقاق ، باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل » حديث ( 6416 ) ص : 1619 .